ثقافة وفن

لمسات فرشاة تعيد إحياء التاريخ بالفن

الرياض _ المملكة العربية

 

افتتح معرض في جاليري نايلا بعنوان ” بحر، وتمر، ورمل” ، حيث يكون هذا المعرض الشخصي الاول في المملكة العربية السعودية لهذه الفنانة، وكانت المناسبة احتفائا بذكرى تأسيس المملكة حيث عكست كل لوحة فنية رسمتها بأناملها حقبة من تاريخ المملكة بطريقة تسلب الالباب. هذه اللوحات الفنية مثلت صورا اجتماعية وثقافية عايشتها في مرحلة من حياتها خلال تنقلها بين مدن ومناطق المملكة والتي الهمتها حتى تقدم لنا هذه الاعمال واللوحات بالوان هادئة مستخدمة الذهب والفضة والنحاس ومواد اخرى التي أحيت لحظات مختارة من تاريخ المملكة العريق بطريقة عصرية وراقية. المعرض كان مليئا بالزوار والمتفرجين وقد بان الانبهار على وجوههم باللمسات الشخصية وضربات الفرشاة على اللوحات، وكما ستلاحظون ان الفنانة قد غيرت من اسلوبها في الطرح هذه المرة لتفتح المجال لمخيلتها وذكرياتها بمساندة فرشاتها والوانها ليخرجو لنا هذا الجمال في عدة لوحات فنية.

ترجمت الفنانة مروة النجار بعد دراسة شاملة ومشاهدة العديد من الافلام الوثائقية بعدد من اللوحات الفنية بما يدور في مخيلتها لنرى واياها من ذكرياتها و لقطات من واقع الحياة في ماضي المملكة لتحولها بطريقة عصرية ملفتة للنظر على لوحات قماشية مليئة بالوان ترابية دافئة، مسُخرةً ما كان يدور في تلك الحقبة من التاريخ من تقاليد وتراث بين الناس ولا بد من وجود الابل والخيول، ومن المؤكد بما انها في الصحراء الشاسعة فلابد من تواجد التمور مع فناجيل القهوة والرمال على مد النظر تحت ظل الخيمة العربية لترى الجَمال على طبيعته ومن غير تكلف فكانت هذه السمة الاساسية لهذه الفنانة في لوحاتها، ولتضيئ لوحاتها اضافت مروة النجار لمساتها الذهبية الخاصة لتعطي رونقا خاصا لمناسبة وطنية كهذه.

بمناسبة يوم المرأة العالمي، تمت دعوة مروة النجار للمشاركة في معرض “سعوديات” في ورد أرت جاليري في الرياض الذي بدأ في الثامن من مارس حتى الثالث عشر من ذات الشهر، حيث أبدت الفنانة شعورها بالفخر والإمتنان لهذه الدعوة لتكون إحدى المشاركات في هذه المناسبة لتقدم جزيل شكرها لـِ ورد أرت جاليري على هذه اللفتة الطيبة. شاركت مروة لوحتين من أعمالها لتعرضهم مع أعمال الفنانات السعوديات المشاركات في هذا المعرض، “حناء” عنوان اللوحة الاولى لتمثل عدد من السيدات السعوديات يرسمون الحناء في احتفالية نسائية رائعة، واللوحة الثانية بعنوان “في المطبخ” حيث صورت مروة احدى عادات السيدات السعوديات وهن يجلسن حول طاولة المطبخ مستغرقين في حوار هام ربما ليكون عبرة او درس للحياة من أم لبناتها.

مروة النجار فنانة من فلسطين ولكنها من مواليد الكويت حيث عاشت طفولتها، واتمت دراستها الجامعية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، تزوجت من السعودية وتعيش حياتها هناك. تنوع الخلفيات الثقافية التي عايشتها مروة النجار خلال حياتها ساهم بشكل جذري في انتاجها الفني وخصوصا استخدامها الدائم للالوان الترابية باسلوب رائع وهادئ يبعث للسكون، ومن لمساتها الخاصة التي تضيف عمقا للوحاتها استخدامها للذهب والفضة والنحاس، وحين سالنا مروة النجار عن هذا اجابتنا،كفنانة أنا دائما أتحرى الدقة في أعمالي، وأولي التفاصيل الكثير من الاهتمام. والواقعية هي سمة أغلب أعمالي مع حرصي على تنويع طرق المزج اللوني كي تصل الفكرة للمتلقي كما أريد لها أن تصل. وفي الحقيقة لا ارتاح لفكرة كوني فنانة محدودة بإطار مسبق التعيين، ولذلك فإن الإستعارة من أفكار ومدراس مختلفة موجودة كثيراً في أعمالي، وهذا ما يجعلني دوماً في حالة دائمة الحيوية والتطور فيما يتعلق برؤيتي الفنية وكذلك حرفتي وتكنيكي الفني كفنانة محترفة وأكاديمية. ويلاحظ المتلقي استخدامي الكثيف لأوراق المعادن مثل الذهب والفضة والنحاس وغيرها، وذلك لتأثري العميق بالمدرسة الرمزية والتي احد روادها جوستاف كليمت وبالأخص في فترته الذهبية  “.

شاركت مروة النجار اعمالها وعرضتها في العديد من المعارض الفردية و الجماعية في الاردن، البحرين، الامارات، لبنان، مصر، وبولندا، اما بعد انتقالها للعيش في السعودية في عام 2017 فقد كان تعاونها مكثفا مع جاليري نايلا والتي انتجت لنا معرض ” بحر، وتمر، ورمل” الفردي والاول لمروة النجار في المملكة، والذي يمثل نقلة نوعية في اعمالها حيث سنلاحظ الاهتمام على دقة التفاصيل في الشكل والتجربة الانسانية مع ثقافة المملكة المتنوعة بشكل غني. اخذتنا مروة النجار في رحلة قصيرة عبر كثبان الرمال في صحاري المملكة، عبر شواطئ الخليج العربي وسواحل البحر الاحمر، اخذتنا في رحلة لنشق غمار الجبال الجنوبية، وتهنا بين اشجار النخيل التي تملا المملكة اينما تذهب شامخة تحت اشعة الشمس الذهبية وهي تغازل سعفات النخيل وتمورها وغمرنا وامتزجنا مع اللوان الزيتية وعشنا التفاصيل ورأينا التاريخ يصنع في وقته كما لو كنا نعيش في تلك اللحظات المرسومة على لوحات علقت على جدران جاليري نايلا. عنوان المعرض المختار يشرح بدقة ما سيكون وانما يفوق التوقعات، لترى الذهب شمسا و رملا و التمر يصبح ناضجا لتمد يدك عبر اللوحة لتأكل حبة منه، الواقعية التي تعيشها تلك اللوحات تكاد تكون مليئة بالحياة. نتمنى لها المزيد من التقدم والنجاح ونتمنى ايضا ان نرى المزيد من هذه اللوحات التي تجسد اللحظات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى