خمسة أطعمة طبيعية تساعدك على الشعور بالسعادة والهدوء

بقلم الدكتورة تانيا باكشي، خبيرة في مجال صحة المرأة، وطبيبة في الطب التجانسي ، والمديرة التنفيذية لمجموعة Bakson
في ظل الوتيرة السريعة لنمط الحياة الذي نعيشه اليوم، أصبح الشعور بالقلق أو الخمول أو التعب المستمر أمراً شائعاً بشكل متزايد. وغالباً ما تكون هذه المشاعر مرتبطة بنظامنا الغذائي اليومي، وهي حقيقة يغفل عنها الكثيرون. وبصفتي طبيبة، لاحظتُ مدى تأثير الطعام ليس فقط على الصحة الجسدية، بل أيضاً على الحالة المزاجية والتركيز والتوازن العاطفي. ولا تظهر الأطعمة السليمة تأثيرها على الفور، ولكن عند تناولها بانتظام، فإنها تساعد الجسم على الشعور بمزيد من الهدوء والاستقرار والطاقة.

إليك توصياتي بخمسة أطعمة بسيطة يومية يمكن أن تساعدك حقاً على الشعور بتحسن:
1- شاي الأعشاب والشاي الأخضر: طاقة هادئة دون الشعور بالإرهاق المفاجئ يمكن لشاي الأعشاب مثل البابونج والتولسي والنعناع، إلى جانب الشاي الأخضر والماتشا، أن يكون لهم تأثير هادئ وواضح على الجسم، إذ يساعد البابونج على تهدئة الجهاز العصبي وقد يحسن جودة النوم. ويحتوي الشاي الأخضر والماتشا على حمض أميني يُسمى ل-ثيانين، والذي يساعد على الشعور بالهدوء مع الحفاظ على يقظتك. ويمنحك هذا الشاي طاقة ثابتة ومستمرة من دون الشعور بالارتعاش الذي غالباً ما يرتبط بشرب القهوة. وعلى عكس المشروبات الغنية بالكافيين أو السكر التي تؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستويات الطاقة، توفر هذه الأنواع من الشاي طاقة متوازنة ومعتدلة، ما يساعدك على البقاء هادئاً ومركزاً طوال اليوم.
2- الدهون الصحية: ضرورية لوظائف الدماغ واستقرار الحالة المزاجية تؤدي الأطعمة الغنية بالدهون الصحية، على سبيل المثال، الأفوكادو والبيض والمكسرات (اللوز والجوز والكاجو) والبذور والحمص، دوراً رئيسياً في كيفية عمل الدماغ. يتكون الجزء الأكبر من الدماغ من الدهون، إذ يعتمد على الدهون الصحية ليعمل بكفاءة. وتدعم هذه الدهون الناقلات العصبية التي تنظم المزاج والتركيز والاستجابات العاطفية. فعندما تضمّن وجباتك دهوناً صحية، تشعر عادةً بالشبع لفترة أطول، وتتمتع بمستويات طاقة أكثر استقراراً، وتقل رغبتك في تناول السكريات. ولهذا السبب، تمنحك الوجبات الغنية بالدهون الصحية شعوراً أكبر بالشبع والراحة مقارنةً بالخيارات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر. على سبيل المثال، يقدم مقهى Around The Block وجبة لذيذة من الأفوكادو والبيض على خبز العجين المخمر، وهي مزيج مثالي من الخبز المخمر والدهون الصحية والبروتين، مع لمسة من عصير الليمون لتعزيز امتصاص الحديد.
3- الحبوب الكاملة: الكربوهيدرات المناسبة لتحسين المزاج غالباً ما يُساء فهم أهمية الكربوهيدرات وخصوصاً للدماغ. توفر الحبوب الكاملة مثل الكينوا والأرز البني والأرز الأحمر والشوفان كربوهيدرات معقدة يتم هضمها ببطء، ما يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم ويوفر طاقة مستمرة. ويستخدم دماغك الجلوكوز (المستمد من الكربوهيدرات) كمصدر أساسي للطاقة. وعندما لا تتناول كمية كافية من الكربوهيدرات عالية الجودة، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى الطاقة وضعف التركيز وتقلبات المزاج. كما تساعد الحبوب الكاملة على إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يرتبط بشعور الهدوء والراحة النفسية. وبالتالي، إن اختيار الحبوب الكاملة بدلاً من الخيارات المصنعة مثل الخبز الأبيض أو الكعك أو الكرواسان يساعدك على الشعور بمزيد من التوازن والتركيز والشبع طوال اليوم. وقد يشمل ذلك أيضاً تناول وجبات خفيفة أكثر صحة. فالعلامات التجارية مثل Snack Studio UAE، التي تركز على المكونات النقية والمصنعة بأقل قدر ممكن، تقدم خيارات تساعد في الحفاظ على مستويات طاقة ثابتة من دون إضافات غير ضرورية أو كمية مضافة من السكر. على سبيل المثال، تشكل وجباتهم الخفيفة المالحة بنكهة الزعتر والزيتون طريقة بسيطة للحفاظ على الطاقة بين الوجبات من دون التقلبات المعتادة في مستويات السكر.
4- الفواكه والتوت: طاقة طبيعية ورفع للمعنويات يعدّ تناول الفواكه من أبسط الطرق وأكثرها فعالية لتحسين مزاجك بشكل طبيعي. فهي تحتوي على سكريات طبيعية مثل الفركتوز، التي توفر مصدراً لطيفاً للطاقة من دون الارتفاعات الحادة في مستويات السكر التي يسببها السكر المكرر. كما أنها غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الدماغ بشكل عام. وتتميز أنواع التوت على وجه الخصوص، مثل التوت الأزرق والفراولة وتوت العليق الأحمر، بفعالية كبيرة؛ إذ تحتوي على نسب عالية من مضادات الأكسدة التي تساعد في تقليل الالتهابات في الجسم وتعزز الوظائف الإدراكية وتحسن المزاج. ففي روتيني اليومي، أُفضّل شراء التوت العضوي، وخصوصاً مع توافر خيارات عالية الجودة بسهولة في الإمارات. وعادةً ما أحصل عليه من Organic Foods & Cafe، إذ يتميّز التوت العضوي بقشرة أرق، ما يجعله أقل عرضة للاحتفاظ ببقايا المبيدات. كما أن وعاءً بسيطاً من الفواكه الطازجة والمتنوعة الألوان يمنح شعوراً بالخفة والانتعاش والبهجة ليس على المستوى الجسدي فحسب، بل على المستوى الذهني أيضاً.
5- الأطعمة المخمرة: دعم العلاقة بين الأمعاء والدماغ تُسهم الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكفير، والكيمتشي، والكومبوتشا في تعزيز صحة الأمعاء، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية، إذ يتواصل كلٌّ من الأمعاء والدماغ بشكل مستمر عبر محور الأمعاء-الدماغ. وتساعد الأمعاء السليمة على إنتاج الناقلات العصبية، بما في ذلك السيروتونين الذي يؤدي دوراً أساسياً في تنظيم المزاج. وفي روتيني اليومي، أحرص على تناول الزبادي اليوناني السميك والكومبوتشا بشكل منتظم. يُعدّ الزبادي اليوناني مصدراً بسيطاً وموثوقاً للبروبيوتيك، في حين يُعتبر الكومبوتشا مشروباً مخمّراً منعشاً يمكن إدراجه بسهولة ضمن الروتين اليومي. ويمكن توسيع نطاق هذا النهج ليشمل اختياراتنا الغذائية بشكل عام؛ فإدخال الأطعمة المخمّرة، حتى ضمن المكونات اليومية الأساسية، قد يُحدث فرقاً ملحوظاً. على سبيل المثال، تقدّم علامات تجارية مثل La Fabbrica Italiana فوكاتشيا مُخمّرة بخبز العجين المخمر، تُحضَّر باستخدام طرق تصنيع منخفضة الغلوتين، والتي عادةً ما تكون أخف وزناً وأسهل في الهضم، من دون الشعور بالثقل أو الانتفاخ الذي غالباً ما يرتبط بالبدائل الأكثر معالجة. وعندما تكون صحة أمعائك متوازنة، يزداد احتمال شعورك بالهدوء والاستقرار العاطفي، مع تراجع الإحساس بالإرهاق أو الثقل، وحتى تناول الإضافات البسيطة والمنتظمة من الأطعمة المخمّرة يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً مع مرور الوقت.
لا يتمثل الهدف بالكمال، بل بالثبات والاستمرارية. فلا تحتاج إلى حمية غذائية صارمة أو روتينات معقدة لتشعر بتحسن. ما يحتاجه جسمك حقاً هو تغذية منتظمة ومتوازنة تدعمه على المدى الطويل. وقد تشكل الخيارات الصغيرة والبسيطة، مثل التنقل إلى شرب شاي الأعشاب، وإضافة الدهون الصحية، وتناول الحبوب الكاملة، وتضمين المزيد من الفواكه، والعناية بصحة الجهاز الهضمي، أساساً قوياً للصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء. النصيحة بسيطة: لست بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد، بل عليك العودة إلى ما يثبت فعاليته. ففي بعض الأحيان، يبدأ الشعور بالتحسن بأمر بسيط مثل ما تضعه في طبقك وتتناوله.
لمزيد من المعلومات، يمكنك زيارة حسابي على الإنستجرام: @drtaniyaabakshhi وقناتي على يوتيوب: @drtaniyaabakshhi.