أثرياء دبي يستثمرون الملايين لإعادة ابتكار فللهم بدلاً من الانتقال إلى منازل جديدة

دبي، الإمارات العربية المتحدة، أغسطس 2026: اقترن سوق العقارات الفاخرة في دبي بالصفقات القياسية، والارتفاع المتسارع في الأسعار، وتدفق رؤوس الأموال العالمية إلى الإمارة. غير أنه، وخلف بريق هذه الصفقات الاستثنائية، يبرز اتجاهٌ جديد يعيد تشكيل المشهد في أرقى الأحياء السكنية.
فبدلاً من اقتناء عقارات جديدة، يتجه عدد متزايد من أصحاب الثروات إلى إعادة صياغة منازلهم الحالية بالكامل، وتحويلها إلى مساحات فريدة صُممت خصيصاً لتعكس نمط حياتهم وتلبي تطلعاتهم.
وتشير بيانات “إمبيريوم جروب” (Imperium Group)، شركة الاستشارات التصميمية المتكاملة ومقرها دبي، إلى قفزة في الطلب على تجديد الفلل الفاخرة تراوحت بين 35% و50% خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعةً بضخ الملاك ملايين الدراهم لإعادة تأهيل مساكنهم الحالية والارتقاء بها إلى عقارات استثنائية فُصّلت بدقة لتلائم متطلباتهم وأنماط معيشتهم.
ويجسد هذا التوجه مرحلة متقدمة من تطور المشهد العقاري الفاخر في الإمارة، حيث بات المشترون يفضلون الاستحواذ على فلل في أبرز المجمعات الراسخة، مثل تلال الإمارات، ونخلة جميرا، ودبي هيلز استيت، وديستريكت ون، والبراري، قبل الشروع في مشاريع إعادة تأهيل شاملة لا تقل في ضخامتها واستثماراتها عن تشييد عقار جديد من الصفر.
وتُقدّر “إمبيريوم” أن ما يقارب نصف عملائها الحاليين في قطاع المساكن الفاخرة يُقدمون على شراء الفلل بخطة مسبقة لتجديدها، حيث تتراوح استثمارات الملّاك في أعمال التحديث عادةً بين 10% و25% من سعر شراء العقار. أما في مشاريع التحول الشامل التي تتضمن إعادة الهيكلة الإنشائية، والتصميمات الداخلية المخصصة حسب الطلب، وتحديث أنظمة المبنى، وتنسيق المساحات الخارجية على نطاق واسع، فقد تتجاوز هذه الحصة 30%، لتصل ميزانية تجديد الفيلا الواحدة إلى 20 مليون درهم إماراتي.
من جانبه، أوضح كريم كرم، مؤسس “إمبيريوم جروب”، قائلاً: “تجاوزت تطلعات أصحاب العقارات الراقية اليوم فكرة الاكتفاء بتحديث التشطيبات أو الديكور، إذ نشهد توجهاً جذرياً نحو إعادة تقييم وتشكيل كل عنصر في العقار تقريباً. فهم يستحوذون أولاً على مواقع استثنائية، ثم يبتكرون منازل تجسد هويتهم الخاصة وتفي باحتياجاتهم بدقة. والواقع أن التجديد أضحى جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الاستحواذ العقاري ذاتها، حيث يتيح للملّاك تأمين عناوين مرموقة مع تفصيل المساحات وفق الطريقة التي يرغبون في العيش بها، عوضاً عن تقديم تنازلات للتعايش مع مخطط معماري قائم لا يلبي طموحاتهم.”
ورصدت الشركة تحولاً ملموساً في نطاق مشاريع التجديد، فبعد أن كانت تقتصر سابقاً على لمسات جمالية سطحية، تطورت اليوم إلى عمليات تحول جذري متكاملة. وباتت تشمل: إعادة التصميم المعماري، والتعديلات الإنشائية، والاستبدال الكامل للأنظمة الميكانيكية والكهربائية والصحية (MEP)، إلى جانب أعمال النجارة المصممة حسب الطلب، وتقنيات المنازل الذكية المتكاملة، ومرافق العافية، وتجهيز مطابخ العرض ومطابخ الخدمة، فضلاً عن إعادة تصميم المساحات الخارجية والحدائق بشكل شامل.
وتجسّد محفظة مشاريع “إمبيريوم” حجم هذا التوجه بوضوح، إذ أنجزت الشركة على مدى السنوات الثلاث الماضية ما بين 30 و40 مشروعاً لتجديد المساكن الفاخرة، تنوعت بين تحديثات محددة للتصميم الداخلي بقيمة تقارب 700 ألف درهم، وعمليات تحول متكاملة للفلل تخطت قيمتها 20 مليون درهم. وتضمّن أحد أضخم مشاريع الشركة إعادة تطوير شاملة لفيلا في «تلال الإمارات»، اشتملت على تعديلات معمارية وإنشائية وداخلية، وإعادة تصميم المساحات الخارجية، وتطوير أنظمة المنزل الذكي، وذلك ضمن برنامج عمل امتد من 18 إلى 24 شهراً.
وتقف وراء هذا التوجه حزمةٌ من العوامل المحورية، في مقدمتها شُحّ الأراضي المتاحة في المواقع المتميزة، والارتفاع المستمر في قيم العقارات، وتبدّل متطلبات العائلات، فضلاً عن تنامي الطلب على مساكن شديدة الخصوصية تعكس بدقة أسلوب حياة أصحابها وتفضيلاتهم الفردية. وعوضاً عن خيار الانتقال إلى منزل جديد كلما طرأ تغيير على احتياجاتهم، بات الكثير من الملّاك يفضلون استكشاف وتوظيف كامل الإمكانات الكامنة في عقاراتهم الحالية الكائنة بأرقى مجمعات دبي السكنية وأكثرها رسوخاً.
وأضاف كرم: “ قبل خمس سنوات، كان العملاء يبحثون في الغالب عن منزل يلائم متطلباتهم الجاهزة، أما اليوم، فإن أولويتهم الأولى هي اقتناص العنوان المناسب. لقد باتوا يدركون تماماً أنه ما دام الموقع استثنائياً، فإن كل عنصر آخر تقريباً قابل لإعادة التصميم والتشكيل. إن هذا التحول يُعيد صياغة الدور الذي تلعبه مشاريع التجديد في قطاع العقارات الفاخرة بدبي، كما يجسد في الوقت ذاته نضج السوق، وتنامي الوعي بأهمية التصميم، والتوجه المتزايد نحو التملك طويل الأجل.“
ومع استمرار دبي في تعزيز موقعها الريادي بين أهم الوجهات العالمية للإسكان الفاخر، ترجّح “إمبيريوم” تواصل الزخم في مشاريع التحديث الشامل للفلل الراقية، لاسيما في ظل قناعة متنامية لدى النخبة وأصحاب الثروات بأن إعادة ابتكار العقار بالكامل تشكل استثماراً استثنائياً يحقق توازناً مثالياً بين التمتع بنمط معيشي رفيع وتنمية القيمة الرأسمالية للأصل على المدى البعيد.
للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة https://imperium-group.com/




